الصالحي الشامي
298
سبل الهدى والرشاد
وروى البيهقي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قال : أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل على نسائه شهرا . . . الحديث . وروى الترمذي والبيهقي والدارقطني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ظاهر من امرأته ، فوقع عليها فقال : يا رسول الله ، إني قد ظاهرت من زوجتي ، فوقعت عليها قبل أن أكفر ، فقال : " وما حملك على ذلك ، يرحمك الله " ؟ قال : رأيت خلخلها في ضوء القمر . قال : " فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به " . وروى ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا من الأنصار جاء فقال : لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا ، فتكلم جلدتموه أو قال : قتلتموه ، وإن سكت سكت على غيظ والله لأسألن عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان من الغد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه أو قال : قتلتموه ، أو سكت سكت على غيظ ، فقال : " اللهم افتح " وجعل يدعو ، فنزلت آيتي اللعان : ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) ( النور / 6 ) هذه الآيات فابتلى به ذلك الرجل من بين الناس ، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا فشهد الرجل أربع شهادات بالله ، إنه لمن الصادقين ، ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، فذهبت لتلعن فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مه " فأبت ، فلعنت فلما أدبرا قال " لعلها أن تجئ به أسود جعدا " فجاءت به أسود جعدا . وروى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ولد لي غلام أسود ، وإني أنكرته ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل لك من إبل ؟ " قال : نعم ، قال : " فما ألوانها ؟ " قال : حمر ، قال : " هل فيها من أوراق ؟ " قال : إن فيها لورقا ، قال : " فأنى ترى ذلك جاءها ؟ " قال : عرق نزعها ، قال : " ولعل هذا عرق نزعه " ! ولم يرخص له في الانتفاء منه . وروى الإمام أحمد عن مولى آل الزبير قال : إن بنت زمعة قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إن أبي زمعة مات ، وترك أم ولد له وإنا كنا نظنها برجل ، وإنها ولدت فخرج ولدها يشبه الرجل الذي ظنناها به ، قال : فقال لها : " أما أنت فاحتجبي منه ، فليس بأخيك وله الميراث " . وروى أبو داود عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، إن فلانا ابني عاهر بأمه في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا دعوة في الاسلام ، ذهب أمر الجاهلية ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر " . العاهر يعني الزاني والمعنى ، أنه لاحظ للزاني في الولد وإنما هو لصاحب الفراش وهو الزوج أو السيد ، ولها الحجر أي ترجم بالحجارة ، أوليس لها إلا الحجارة أي ليس له ولا لها